الحكمة النقابية
كتبهارشيد بوصيري ، في 27 سبتمبر 2006 الساعة: 22:00 م
على مائدة الغذاء اجتمع مجموعة من الشباب المقاولين ، في إطار يوم دراسي حول تأهيل المقاولة المغربية لكسب رهان التنافسية ودور العامل البشري في معادلة التنمية و…
إحدى هذه الموائد كانت متميزة لكونها "تشرفت" بأحد الوجوه النقابية المعروفة لذا الباطرونا الشابة، هذه الأخيرة كانت تنقصها الخبرة في المكر الاجتماعي على اعتبار أن النقاش كان محتدما بين أفراد هذه المجموعة حول مشكل أرق أحد المديرين مما جعله يشرك نظرائه في النقاش لعل أحدهم يتفتق دهنه وذكائه عن حل يرضي المدير الشاب.
مشكل الباطرون هو كون حجم كثلة الأجور يثقل مصاريف الشركة بحيث يقلص من قيمة الربح الصافي لديه؛ وبعد نقاش مستفيض استقر رأي المجموعة على ضرورة تسريح مجموعة من العمال لتخفيف ثقل الأجور لكن الذي لم يجدوا له حلا هو كيف يتم تسريح العمال وهم يتحلون بروح المسؤولية، والتفاني في العمل، وبروح المبادرة…
ظل صاحبنا النقابي البارز صامتا منهمكا في الأكل طيلة النقاش لأنه لا يفقه كثيرا في لغة مؤشرات التدبير، لكنه تدخل أخيرا قائلا:
النقابي : بغيتي تنقص من الخدامة
المدير: نعم
النقابي: في الوزين كاين شي مكتب نقابي؟
المدير: (متعجبا) لا
النقابي: واش كاين شي جامع في المعمل؟
المدير: لا
النقابي: ابني ليهم جامع
المدير: ما فهمتش؛ واش دخل المسجد بالمشكل ديالي؟
النقابي: ابني ليهم جامع أو من هنا شهر اتصل بيا
لم يجد المدير الشاب بدا من قبول نصيحة النقابي لكون هذا الأخير معروف بذكائه ولكون المدير ضاقت به السبل فلم يعد له من مخرج سوى تجريب فكرة النقابي؛ وبدأ منذ اليوم الموالي في إعداد قاعة في المعمل ليتم تهيئها لتكون مسجدا واختار أحدهم ليأذن في العمال ويؤمهم في الصلاة ؛ فرح العمال بهذه المبادرة وشكروا المدير كثيرا؛ بل وصل بهم الأمر أن يدعوا له دبر الصلاة؛ وبعد شهر اتصل المدير بالنقابي صاحب الحكمة ليخبره أنه قام بما أمره به ولم يحصل ما يبشر بالحل بل على العكس من ذلك؛ فلقد تعقد المشكل لكون العمال زادوا من مردوديتهم كعربون امتنان على بناء المسجد و…، لم يتركه النقابي "الحاج" يكمل بل بادره بأن يقوم بإقفال المسجد منذ الغد دون أن يقدم له تعليلات في الموضوع وقال له بعد يومين اتصل بي وسأقول لك ماذا تفعل.
في اليوم الموالي أقفل المدير المسجد أمام استغراب العمال، بعد وقت قصير تحول استغراب العمال إلى استنكار ثم إلى احتجاج في اليوم الثاني؛ وأمام تصاعد حدة الاحتقان اتصل المدير بصاحبنا النقابي ليخبره بالمستجدات؛ فما كان من النقابي إلا أن يبادر بالسؤال: هل بدؤوا يحتجون؟ قال المدير نعم؛ بل وصل بهم الأمر أن يهددوا بالتوقف عن العمل.
قال النقابي الآن فرصتك لتطرد من تشاء خاصة المتزعمون للاحتجاج.
الدرس:
1- ينبغي أن يختار العمال ممثليهم من الصادقين وليس من الثعالب
2- مع التطور الحاصل في مكر الباطرونا يجب على العمال التفكير في أبعاد خياراتهم جيدا
3- على المشغلين أن يتقوا الله في أرزاق العباد فإن بعد الموت حساب ينتظر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مــــــواد تكوينية | السمات:مــــــواد تكوينية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 3rd, 2008 at 3 مارس 2008 9:43 م
هذا ابعد ان يكون نقابيا