مدونة رشيـــــ بوصيري ـــد ترحب بالزوار الكرام

مدونة تعنى بالشؤون العمالية والنقابية خاصة في قطاع الطاقة بالمغرب الأقصى؛ لكن في إطار نظرة جديدة للعمل النقابي تجمع في انسجام وتكامل بين الأبعاد التالية: التربية، التواصل، التكوين، التأهيل الاجتماعي والمهني، النضال المطلبي.

الإثنين,كانون الثاني 21, 2008


...

وبينما كان الشاب متوجها نحو مكتب المدير ظل يفكر كم هي بسيطة الإدارة " بأسلوب الدقيقة الواحدة "..

1-               الأهداف بأسلوب الدقيقة الواحدة،

2-               الثناء لدقيقة واحدة،

3-               والتأنيب لدقيقة واحدة،

إنها الأسرار الثلاثة ذات دلالة ومعنى.. لماذا هذه الأسرار فعالة؟

وتساءل الشاب (مع نفسه):

ولماذا يكون المدير ذو " أسلوب الدقيقة الواحدة " أكثر المديرين إنتاجية في الشركة؟

حينما وصل (الشاب) إلى مكتب المدير قالت له السكرتيرة: تستطيع الدخول مباشرة فقد كان المدير يتساءل عن موعد عودتك لمقابلته.

ولما دخل الشاب المكتب لاحظ ثانية كيف كان المكتب مرتبا وغير مكتظ بالملفات. وقد حياه المدير بابتسامة دافئة وسأله:

- المدير(م): حسنا ماذا اكتشفت في مقابلاتك؟ (قام الشاب بزيارة في الشركة وحاور بعض المسئولين فيها)

- الشاب(ش): الكثير.

- م: أخبرني.. ماذا تعلمت؟.

- ش: عرفت سبب تسميتك بالمدير ذي أسلوب الدقيقة الواحدة. فأنت تشترك مع موظفيك في وضع الأهداف بأسلوب الدقيقة الواحدة، وذلك لتتأكد بأنهم يعرفون الأشياء التي يتحملون مسئوليتها، وأنهم يعرفون معايير الأداء الجيد.. بعدئذ تحاول أن تضبطهم وهم يؤدون عملا بشكل صحيح حتى تتمكن من الثناء عليهم لدقيقة واحدة .. وأخيرا إذا كانت لديهم جميع المهارات لأداء العمل بشكل صحيح ولكنهم لا يقومون بذلك فأنت تؤنبهم لدقيقة واحدة.

- م: ما رأيك في كل ذلك؟

- ش: إنني مندهش لبساطة هذا الأسلوب، ومع ذلك فإنه فعال، فأنت تحقق نتائج طيبة.. وأنا مقتنع بأنه مفيد لك بكل تأكيد.

- م: وسيكون مفيد لك أيضا إذا كنت راغبا في ممارسته.

- ش: ربما، ولكنني من المرجح أن أمارسه إذا فهمت أكثر سبب نجاحه.

- م: هذا صحيح بالنسبة لكل شخص أيها الشاب، كلما فهمت أكثر سبب نجاحه كنت قادرا أكثر على استخدامه. ولذلك سأكون مسرورا أن أخبرك بما أعرف.. من أين تريد أن نبدأ؟

- ش: حسنا.. أولا وقبل كل شيء.. حينما تتكلم عن الإدارة بأسلوب الدقيقة الواحدة، هل تعني بالفعل أن أداء كل الأشياء التي تحتاج لأدائها كمدير يستغرق دقيقة واحدة؟

- م: لا، ليس دائما.. إنها مجرد طريقة للقول بأن كون المرء مديرا ليس أمرا معقدا بالصورة التي تجعل الناس يعتقدون ذلك، وبأن إدارة الأفراد لا تتطلب وقتا طويلا كما تظن.. ولذلك فإنني حينما أقول إدارة بأسلوب الدقيقة الواحدة فإنني أعني بذلك مجرد تعبير رمزي، لأن أداء كل من العناصر الرئيسية للإدارة كوضع الأهداف مثلا يستغرق أكثر من دقيقة واحدة، وفي كثير من الأحيان فإنه يستغرق دقيقة واحدة فقط. دعني أعرض عليك واحدا من ملاحظاتي التي أحتفظ بها على مكتبي.

وحينما نظر الشاب رأى ما يلي:" أفضل دقيقة أقضيها هي تلك التي استثمرها في الأفراد"

تابع المدير قوله: من المهازل أن معظم الشركات تنفق ما بين 50% و70% من أموالها على رواتب الموظفين، وتخصص أقل من 1% من ميزانيتها لتدريب موظفيها. كذلك تخصص من الوقت وتنفق من المال على صيانة مبانيها ومعداتها أكثر مما تفعل للمحافظة على موظفيها وتنميتهم.

- ش: لم أفكر في ذلك مطلقا، ولكن إذا كان الموظفون هم الذين يحققون النتائج فمن المؤكد أن الاستثمار فيهم أمر جد منطقي.

- م: بالضبط، فإنني أتمنى لو قام أحد بالاستثمار في تنميتي مبكرا عند التحاقي بالعمل لأول مرة.

- ش: ماذا تعني؟

- م: حسنا، إنني في معظم المنظمات التي عملت بها من قبل لم أكن أعرف غاليا ما كان علي أن أعمل. ولم يكترث أحد أن يخبرني. ولو سألتني عما إذا كنت أقوم بتأدية العمل بشكل جيد فإنني كنت سأقول: " لم يؤنبني رئيسي " أو " عدم وجود أخبار يعتبر أخبارا جيدة ". فكأنما حافزي الرئيسي كان تفادي العقاب.

- ش: هذا شيء طريف، ولكنني غير متأكد من فهمي له.

ثم أضاف الشاب بقلق: إذا لم يكن لديك مانع فإنني في الواقع قد أستطيع فهم الأشياء بصورة أفضل لو استطعت الحصول على إجابة لبعض ما لدي من أسئلة عن أسباب نجاح هذا الأسلوب. دعنا نبدأ بوضع الأهداف بأسلوب الدقيقة الواحدة.. لماذا ينجح بهذا الشكل؟.

- م: تريد أن تعرف سبب نجاح وضع الأهداف بأسلوب الدقيقة الواحدة، هذا شيء طيب.

ثم نهض (المدير) من كرسيه وبدأ يتمشى في أرجاء الغرفة بخطوات بطيئة. وأردف قائلا:

دعني أعطك تشبيها من الممكن أن يساعد في الشرح.. لقد رأيت عددا كبيرا من الموظفين الذين لا يوجد لديهم دافع في أثناء العمل بالمنظمات المختلفة التي عملت بها خلال حياتي العملية.. ولكنني لم أشاهد مطلقا أي شخص بدون دافع بعد العمل.. كل شخص يبدو متحفزا لأداء شيء ما... على سبيل المثال كنت في إحدى الليالي ألعب البولينغ ورأيت بعض الموظفين الذين كانوا يعتبرون من أصحاب المشكلات في المنظمة التي كنت أعمل بها سابقا.. وأذكر جيدا أحد الموظفين الذي كان من أصحاب المشكلات حقيقة، أخذ كرة البولينغ واقترب من الخط وحرك الكرة.. بعدئذ بدأ في الصراخ والقفز من شدة الفرح.. لماذا تظن أنه كان مسرورا إلى هذا الحد؟.

- ش: لأنه حقق نجاحا تاما في تلك الضربة، فقد أطاح بجميع القوارير الخشبية.

- م: بالضبط.. لماذا لا يكون هو وغيره من الموظفين فرحين على هذا النحو في العمل؟

- ابتسم الشاب وقال: لأنه لا يعرف أين قوارير البولينغ..

- وأردف يقول: لقد فهمت.. كم هي المدة التي يرغب أن يقضيها في لعب البولينغ إذا لم تكن هناك قوارير لإصابتها؟.

- م: صحيح.. والآن تستطيع أن تفهم ما يجري في معظم المنظمات. أعتقد أن معظم المديرين يعرفون ماذا يريدون من موظفيهم أن يفعلوا.. إلا أنهم لا يكترثون بأن يخبروهم ذلك بطريقة يفهمونها.. وهم يفترضون أن من واجب الموظفين أن يعرفوا. أما أنا فلا أفترض شيئا على الإطلاق حينما يتعلق الأمر بوضع الأهداف..

وحينما تفترض أن الموظفين يعرفون ما يتوقع منهم أداؤه فكأنك تخلق شكلا غير فعال من أشكال لعبة البولينغ. فأنت تضع القوارير الخشبية ولكن حينما يذهب لاعب البولينغ لضرب الكرة فإنه يلاحظ وجود غطاء يحجب القوارير،. ولذلك فإنه حينما يضرب الكرة وتنزلق تحت الغطاء فإنه يسمع قرقعة ولكنه لا يعرف كم عدد القوارير التي أطاح بها. وحينما تسأله عن عددها فإنه يقول لا أعرف ولكنني شعرت أن الضربة كانت موفقة.

إن الأمر يشبه لعب الغولف في الليل.. هناك الكثير من أصدقائي الذين أقلعوا عن لعب الغولف وعندما سألتهم عن السبب قالوا "لأن ملاعب الغولف مزدحمة جدا"، وحينما اقترحت عليهم أن يلعبوا بالليل، ضحكوا لأنه لا يمكن لأحد أن يلعب الغولف دون أن يكون قادرا على رؤية الهدف الذي يأمل إصابته.

وكذلك الحال بالنسبة لمشاهدة لعبة كرة القدم، فكم عدد الأشخاص في هذا البلد الذين يجلسون أمام أجهزة التلفاز بعد الظهر من يوم الأحد أو في مساء الاثنين لمشاهدة فريقين يركضان جيئة وذهابا في ساحة الملعب إذا لم تكن هناك أهداف للتصويب نحوها أو لم تكن هناك طريقة لتسجيل الأهداف؟

- ش: نعم، ولماذا الأمر كذلك؟

- م: يرجع كل ذلك لأن الدافع الأول عند كل الناس هو معرفتهم نتائج أدائهم.. والواقع أن لدينا قولا آخر هنا يستحق الذكر وهو: إن معرفة نتائج الآداء بمثابة طعام الإفطار للأبطال، فمعرفة نتائج الأداء تجعلنا نستمر في العطاء.

ولسوء الحظ فعندما يدرك معظم المديرين أن معرفة النتائج هي الدافع الأول للموظفين فإنهم يضعون عادة شكلا ثالثا للعبة البولينغ... فعندما يذهب لاعب البولينغ إلى الخط ليضرب الكرة تبقى القوارير الخشبية قائمة والغطاء في مكانه، ولكن يوجد الآن عنصر ثالث باللعبة.. مشرف يقف خلف الغطاء.. وعندما يضرب لاعب البولينغ الكرة ويسمع صوت القوارير المنهارة فإن المشرف يرفع إصبعيه ليشير إلى أن اللاعب أطاح بقارورتين.. فهل يقول معظم المديرين للموظف:

إنك حصلت على نقطتين؟

لا، إنهم يقولون عادة بأنك خسرت ثماني (عدد القوارير طبعا عشرة).

هذا صحيح. والسؤال الذي اعتدت أن أطرحه هو لماذا لا يرفع المدير الغطاء حتى يتمكن هو ومرءوسوه من رؤية القوارير الخشبية.. لماذا؟ لأن لديه التقليد المعروف: مراجعة الأداء ستأتي فيما بعد.

قال الشاب مستغربا: لأن مراجعة الأداء ستأتي لاحقا؟

- م: نعم. اعتدت أن أطلق عليها المصطلح NIHYSOB والذي يعني " لقد أمسكت بك يا ابن..." مثل هؤلاء المديرين لا يخبرون موظفيهم بما يتوقعون منهم، بل يتركونهم وحدهم ومن ثم يضبطونهم، عندما لا يكون أداؤهم في المستوى المرغوب.

- ش: ولماذا تعتقد أنهم يقومون بذلك؟

- م: كي يبدو أداؤهم جيدا.

- ش: ماذا تعني بقولك كي يبدو أداؤهم جيدا؟

- م: كيف تظن أن مديرك سينظر إليك إذا أعطيت كل واحد من موظفيك أعلى الدرجات في مقياس تقويم الأداء؟

- ش: كإنسان ضعيف، لا يستطيع أن يميز بين الأداء الجيد والأداء الضعيف.

- م: بالضبط.. ولكي تبدو مديرا جيدا في معظم المنظمات، عليك أن تضبط بعض موظفيك وهم يؤدون أعمالا خطأ.. ويجب أن يكون لديك عدد قليل من الفائزين وعدد قليل من الخاسرين. والباقون في الوسط. وكما ترى فإننا في هذه البلاد لدينا اتجاه نحو منحنى التوزيع العادي.

 

من كتاب: المدير ذو الدقيقة الواحدة

(دراسة عن المدير الفعال)

تأليف:

د. كينيث بلانتشارد (دكتوراه)

د. سبنسر جونسون(طبيب)